نقلاً عن مصادر مطلعة في وزارة الكهرباء نشرت صحيفة الوطن بعددها الصادر في 31/1/2012 أن التحسن التدريجي في درجات الحرارة وارتفاعها خلال الأسابيع القادمة من شأنه تخفيف الطلب على الطاقة الكهربائية وتنزيل الأحمال الزائدة عن الشبكة الكهربائية الوطنية، ولاسيما أن الأحمال الزائدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية جاءت نتيجة عدم توافر مصادر الطاقة الأخرى (المازوت- الغاز) بالشكل الأمثل للمواطن، بالتوازي مع انخفاض حاد في درجات الحرارة نتيجة منخفضات عديدة مرت بأجواء القطر، فكان اللجوء إلى التدفئة بالكهرباء السبيل الوحيد المتاح أمام المواطن.
وإن بعض المواطنين ورغم حصولهم على كميات كافية من الغاز والمازوت، إلا أنهم فضلوا الاحتفاظ بها تحسباً لأجواء أكثر برودة، واعتمدوا الطاقة الكهربائية للتدفئة، ما ساهم بزيادة الأحمال أكثر على الشبكة الكهربائية.
كما أضافت في تصريح للدكتور سنجار طعمة رئيس اللجنة الاعلامية المكلفة بمتابعة الحملة الوطنية لترشيد الطاقة التي تقوم بها وزارة الكهرباء أن من الضروري الحفاظ على الطاقة الكهربائية بدرجة الحفاظ نفسها على مياه الشرب، فالكهرباء التي توصف بالطاقة النبيلة، تكلف الخزينة العامة للدولة مئات المليارات من الليرات السورية لدعمها وتقديمها بسعر مقبول ورمزي للمواطن، حيث يباع الكيلو واط الساعي الواحد وسطياً للمواطن بسعر 2 ليرة سورية، في وقت يكلف فيه هذا الكيلو لإنتاجه 8-10 ليرات سورية، تبعاً لسعر طن الفيول الواحد وما يستتبعه من نفقات صيانة وقبلها تأسيس وتركيب، كما يستهلك إنتاج الكيلو واط الساعي الواحد 200-220 غراماً من الفيول.
كما أكد د.سنجار طعمة أن الحفاظ على الطاقة الكهربائية ضرورة وطنية في هذه المرحلة بالنظر إلى التكاليف التي تتكبدها الدولة لإنتاج هذه الطاقة، حيث تشير الدراسات العلمية في أكثر دول العالم تطوراً وغنى بالطاقة إلى أن إنتاج الكهرباء مسألة غير مجدية اقتصادياً وإنما هو خدمة تقدم للمواطن في أي بلد في العالم، حيث يضيع 50% من الطاقة باستهلاك الغاز والفيول لإدارة وتشغيل العنفات المولدة للكهرباء، وبعد إنتاج الكهرباء تنقل عبر كابلات لها مقاومة فيزيائية تستهلك جزءاً من الكهرباء فتكون النتيجة ضياعات حرارية بنسبة 10-15%، تنخفض في أفضل الأحوال إلى 8%، يُضاف إليها الضياعات الحرارية عند التوزيع عبر الشبكات بنسبة 10-15% فتكون النتيجة 25% للضياعات الحرارية، تُجمع مع 50% المستهلكة على شكل فيول وغاز فيكون المجموع 75% ينخفض في أفضل الأحوال إلى 70%، لتبقى لدينا طاقة نظيفة صامتة مفيدة بنسبة 25-30%، أما في حال تردي أوضاع الشبكات فترتفع نسبة الضياعات إلى 80% فتبقى لدينا طاقة كهربائية بنسبة 20%، أنفقت الدولة 75%-80% من الطاقة الأولية لإنتاج 25-20% من الكهرباء، لذلك يجب الحفاظ على الكهرباء كما الحفاظ على مياه الشرب التي تتحمل الدولة نفقات تكريرها وتعقيمها لإيصالها نقية صالحة للشرب إلى المواطن .
ويوضح طعمة أن سعر الطن الواحد من الفيول مرتبط ببورصته عالمياً، حيث يتراوح السعر بين 25-35 ألف ليرة سورية وسطياً، وهو ما يرتب أعباء إضافية على الدولة وفقاً لارتفاع السعر، ثم التكلفة، إضافة إلى الفاتورة البيئية التي ندفعها جميعاً، فاستهلاك الكهرباء في أوجه غير مفيدة أو هدرها دون سبب، يعني حرق المزيد من الفيول لإنتاج المزيد من الكهرباء، ثم المزيد من الدخان والغازات والانبعاثات التي سترتد علينا بيئياً ونتنفسها، فإذا حسبنا أن كل كيلو غرام من الفيول ينتج 4-5 كيلو واطات ساعية من الكهرباء، يمكن لنا أن نحسب بالعكس مالياً وبيئياً وطاقياً، أن توفير كل 4-5 كيلو واطات ساعية يوفر حرق كيلو غرام من الفيول.
وأشار د. سنجار طعمة إلى أن كل دول العالم وتحديداً تلك الغنية بالطاقة، تؤكد ضرورة استهلاك الطاقة بالحد الأدنى الذي يؤمن استمرارية أعمالها، لأن استهلاك الكهرباء أكثر من المطلوب يستنزف الموارد ويضر بالبيئة.
ويختم بالقول: إن أصحاب المراكز المالية الجيدة يستفيدون من الدعم المقدم للكهرباء أكثر من ذوي الدخل المحدود والفقراء، لأنهم يستهلكون من الطاقة أكثر ومن ثم يكون معدل استهلاكهم أكثر تكلفة للدولة.
|